موقع جريدة بكره أحلى الاخبارية رئيس مجلس الادارة والتحرير وجدى وزيرى
لم يعد الأمن القومي في القرن الحادي والعشرين مقتصرًا على حماية الحدود وردع العدوان، بل اتسع ليشمل قدرة الدولة على صون مصالحها الاستراتيجية، والحفاظ على استقرارها الداخلي، وتأمين مستقبلها في عالم تتشابك فيه الأزمات وتتعدد فيه التحديات.
فالقوة العسكرية، على أهميتها، لم تعد وحدها كافية. إذ باتت الحروب الحديثة تُدار أيضًا عبر العقوبات الاقتصادية، والهجمات السيبرانية، وحروب المعلومات، واستهداف سلاسل الإمداد، والتأثير في وعي الشعوب. ومن هنا برز مفهوم الأمن القومي الشامل بوصفه إطارًا أكثر اتساعًا وواقعية.
وأصبح الأمن الاقتصادي عنصرًا جوهريًا في قوة الدول، كما غدا الأمن الغذائي قضية وجودية، لا سيما في ظل ما كشفت عنه الأزمات العالمية من خطورة الاعتماد الكامل على الاستيراد. ولا يقل الأمن المائي أهمية، خصوصًا بالنسبة إلى الدول محدودة الموارد، لما يرتبط به من صلة مباشرة بالحياة والتنمية معًا.
وجاءت جائحة كوفيد-19 لتؤكد أن الأمن الصحي جزء أصيل من منظومة الأمن القومي، بينما فرضت الثورة الرقمية أهمية الأمن السيبراني لحماية البنوك والمرافق الحيوية والبيانات. كما أضافت التغيرات المناخية بُعدًا جديدًا إلى مفهوم الأمن القومي، لما تسببه من انعكاسات على الاقتصاد والزراعة والاستقرار الاجتماعي.
وأصبح التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا من أبرز أدوات القوة، إلى جانب الوعي الوطني الذي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات والتطرف. وفي مصر، يكتسب هذا المفهوم أهمية خاصة، بما يستدعي تعزيز الاقتصاد، وحماية الموارد، ودعم مؤسسات الدولة، والارتقاء بمنظومتي التعليم والصحة.
إن القرن الحادي والعشرين يعيد تعريف القوة؛ فلم تعد تُقاس بالسلاح وحده، بل بالاقتصاد، والعلم، والتكنولوجيا، وتماسك المجتمع. ويبقى الأمن القومي مشروعًا وطنيًا متجددًا، لا تتحمله الدولة وحدها، بل يشارك فيه المواطن بالعمل والوعي والانتماء.