موقع جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيري
في التوقيت الذي أستقبل فيه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصيني شى جين بينغ و تم إصدار بيان مشترك ، يؤكد فيه علي تعزيز العلاقات الثنائية المصرية الصينية ، و تضمن الإتفاق علي توقيع إتفاقيات إقتصادية و مشروعات بنية تحتية في مجالات الذكاء الاصطناعي و لعل أهمها هو ما يتضمنه من تحويل مصر الي مركز إقليمي للإقتصاد الرقمي. ( مع وضع تحت هذه الجملة الأخيرة مليون خط ).
مصر علي أعتاب و مرحلة ستنقلها لتكون في قمة التطور التكنولوجي في الرقمنة الإلكترونية و مركز البيانات الإقليمي في مجال ” الذكاء الاصطناعي” و يجعلها في مكانة خاصة و محط أنظار تجعل الدول العظمي تتسابق في تقرير الشراكة و التعاون الإستراتيجي مع مصر فى هذا المجال ، خاصة إذا علمنا أن مركز البيانات الإقليمي في مجال الذكاء الاصطناعي المزمع إنشاؤه في مصر سيرتبط بكل القطاعات الحكومية و جميع فئات الشعب ، مما سينقل مصر نقلة نوعية غير مسبوقة و مستقبل واعد و مشرق يضعها في القلب من النظام العالمي الجديد.( مع وضع تحت هذه الجملة الأخيرة مليون خط ).
نعم ، خلف الستار، و ما وراء الحدود ، و ما تخفيه كواليس الساعات الأخيرة، في المباحثات الغير مسبوقة بين الرئيسين الصيني و المصري أن هناك لحظات هامة و خطوط تماس و خطوط عريضة تتقاطع بين قطبين بكين وواشنطن يتنافسان علي أرض مصر حول الفوز بصفقة أقل ما توصف بأنها “صفقة القرن ” و ستنقل مصر نقلة نوعية فائقة السرعة في مجال تكنولوجيا المعلومات و مركزية البيانات الإلكترونية في مجال الذكاء الاصطناعي ، تكون مركزها القاهرة بشكل مستقل ، ليكون تحالف بين التنين و أبناء النيل لتعيد الصين رسم خريطة الإقتصاد المصري. فعندما يهبط زعيم ثاني أكبر أقتصاد في العالم الي أرض مصر و هو رئيس دولة كبري ، لا ينتقل كثيرا في عواصم الدول ، كما أن هذه الزيارة التاريخية هى تعد الأولى بعد غياب طويل عن الحضور الي مصر أستمر 10سنوات أي منذ عام 2016 ، فهذا الحضور الي مصر يعد حدث جلل و احتفالا” و احتفائا” بمرور 70عاما علي العلاقات الثنائية بين البلدين القاهرة و بكين ، حيث جاء حاملاً معه حقيبة تضم أكثر من 25 إتفاقية ووثيقة إستراتيجية، فالأمر لا يتعلق بزيارة رسمية بروتوكولية تستمر عدة ساعات ، و لا بزيارة دبلوماسية روتينية، و إنما زيارة تتعلق بإعادة هندسة موازين التجارة و الاقتصاد و الإمدادات الدولية. و السؤال هنا، لماذا مصر ؟ ماذا تريد الصين من مصر ؟ أو بعبارة أدق لماذا تضع الصين بالغ أولياتها و أهتمامها في إختيار مصر لتكون وجهتها الإقتصادية و العسكرية دون توجيه نظرها الي العديد من الدول الأخرى؟ و لماذا تضع بكين ثقلها الصناعي ليكون مركزه القاهرة تحديداً و كيف تتحول القاهرة من مجرد نقطة محورية و محطة لخطوط طريق التجارة و الحرير و معبر للتجارة الصينية للتحول الي مركزاً للتصنيع و إعادة التصدير الي العالم و عابراً للقارات . و الإجابة هي أن مصر تقع في موقع جيوسياسي غاية في الأهمية بالنسبة لحركة التجارة العالمية و البيانات و الإتصالات الدولية تمر في عمق باطن أراضيها و بحرها شرايين و خطوط لوجستية من البنية التحتية و الدعم اللوجستي من الكابلات و الإتصالات الإلكترونية و الأنترنت تجعلها في منطقة مركزية تغطى و تشمل و تربط بين القارات الثلاثة أقريقيا و آسيا و أفريقيا، كما أن لمصر قاعدة بشرية من الخبرات في مجال الهندسة الإلكترونية و الإتصالات الي جانب بنية تحتية متكاملة من مشروعات الطاقة الكهربائية مناسبة لتكون نقطة إرتكاز ضخمة في مراكز البيانات و المعلومات و الإتصالات الإلكترونية مما يساعد مصر علي التحول الرقمي و تحليل البيانات في مجال الذكاء الاصطناعي. من هنا جاء إهتمام الصين بمصر ، فهناك مباحثات قد تمت بين وفود إقتصادية علي أعلي مستوي أشبه بالحكومة الصينية الموازية لتضع حقائبها و مباحثاتها و تعاونها الإقتصادي و التجاري و التقني في القاهرة و تضعها رهن إعتماد و التنفيذ أمام الحكومة المصرية، في خطوة وصفت بالإستثنائية فقد أستمر العمل بين الوفدين الصيني و المصري عدة شهور قبل المجئ الي مصر ، كما تفيد التقارير مشيرة إلي إلي وجود ملفات و صفقات جري بحثها مسبقاً ، فتصبح بذلك هذه الزيارة بالغة الأهمية في محورها و فحوي و مجالات المباحثات و الإتفاقيات الثنائية بين البلدين بل و في توقيتها ، فيصبح تنفيذ هذه الإتفاقيات في أسرع وقت ممكن دون إضاعة الوقت في العديد من الجوالات و الزيارات المتبادلة بين القاهرة و بكين بين الوفود المشاركة لتضع مصر أمام التنفيذ بما يحقق المصالح المشتركة بين الشعبين الشقيقين الصيني و المصري ، فمن يفهم عمق السياسة الصينية يدرك تماماً أن الرئيس الصيني عند زيارته للقاهرة و عقد جلسات مباحثاته مع نظيره المصري لن يبدأ مباحثاته و عقد صفقاته من نقطة الصفر و إنما تكون المباحثات و المشاورات قد قطعت شوطاً زمنياً طويلاً بما يجعل نية الرئيسين سريعة الي وضع هذه الاتفاقيات و الصفقات موضع التنفيذ ، ربما تشهد شراكة استراتيجية كما تبين من البيان المشترك في مجالات تشمل الصناعات و التطور التكنولوجي في مجال تكنولوجيا المعلومات و في مجال إنشاء مراكز بيانات إلكترونية متطورة في الذكاء الاصطناعي و ربما يشمل أيضا المجال العسكري ، و في المجال العسكري تحديداً تشهد القاهرة في وقت متزامن لزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ الي القاهرة مناورة عسكرية بين القوات الجوية الصينية و نظيرتها المصرية، لربما تشهد عقد صفق طائرات مقاتلة شبحية متطورة من الجيل الخامس من طراز J10CE مع تقديرات تتحدث عن عدد 40 طائرة من هذا النوع و طراز J35 مع تقديرات تتحدث عن عدد 24 طائرة مقاتلة من هذا النوع ،و لكن لا توجد تأكيدات رسمية تفيد هذه الأعداد أو إبرام صفقة ، في ظل ترقب القوات الجوية المصرية منذ سنوات إبرام صفقة طائرات مقاتلة من طراز F16 و F35 الشبحية المتطورة و ذلك لسد الفجوة بين أسطولها الحالي و التطور المتسارع للقوات الجوية الإقليمية ، و لم يحدث حتي الآن أي إنفراجة في عقد أي صفقة بشأن الطائرات الأمريكية و التي تأخرت لأكثر من أربع سنوات. غير أنه و في أثناء إنشغال الوفدين الصيني و المصري في إجراء المباحثات بين الدولتين في مجال الإعتماد علي الذكاء الاصطناعي، دخلت الإدارة الأمريكية علي الخط ، فبعد عرض هواوي الصينية مباشرة و التي تقدمت بعرض بنية تحتية بأكثر من ألفي رقاقة متقدمة من إنتاجها، غير أن الإدارة الأمريكية أوعزت لتحالف شركات أمريكية ( مايكروسوفت و إنفيديا و غيرهم ) ليقدموا عرض منافس لمصر . إذن هناك صراع تنافسي محموم علي من يفوز بهذه الصفقة ، و ليس أمام مصر سوي الإختيار بين العرض الصيني و العرض الأمريكي .
و الخلاصة أنه بالفعل هناك صفقة / مذكرة تفاهم رسمية في تكنولوجيا المعلومات و الذكاء الاصطناعي تم التوقيع عليها بالفعل في الزيارة للرئيس الصيني لمصر ، من بين أكثر من 25 إتفاقية ، لكن مشروع مركز البيانات العملاق لا يزال في مرحلة المنافسة بين العرض الصيني و العرض الأمريكي، و لم يحسم موقف مصر حتي الآن .
و ما لفت إنتباهي جيداً و هي نقطة محورية شديدة الأهمية وهي الإشارة الواردة في نص البيان المشترك بين مصر و الصين عقب إنتهاء جولة التوقيع علي الإتفاقيات المبرمة بين البلدين هي جملة حرصت مصر علي النص عليها في مذكرة التفاهم و هي ” التوازن إلاستراتيجي” و هي خطوة إستباقية إن صح التعبير لقطع الطريق أمام المتعاملين مع مصر عند عقد الصفقات ذات الطابع المتعلق بالأمن القومي العسكري و السيبراني و تكنولوجيا المعلومات حيث أرست مبدأ سياسي هام في علاقاتها السياسية و الاقتصادية و التجارية هو. عدم الاعتماد علي مصدر أو حليف واحد بل ستأخذ بمبدأ تنوع الشركاء و الحلفاء و قد أخذت بهذا المبدأ من سنوات عديدة و طبقته بالفعل في تنوع مصادر السلاح كما ستأخذه أيضا في مجال البنية التحتية و مراكز البيانات و تكنولوجيا المعلومات و يعني ذلك عدم تسليم مفاتيح البنية الرقمية لأي دولة حتي و لو لقوي كبري تحت شعار ” السيادة الرقمية “. ودون أي فرض إملاءات أو شروط أو ضغوطات. و أمام هذا الصراع بين القوي الكبري للفوز بهذه الصفقة الكبري، من ستختاره مصر و المؤكد أن الإختيار سيصب في تحقيق المصلحة العليا و الأمن القومي لمصر .
حفظ الله مصر و حماها وطنا و شعبا تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى و سدد الله خطاه لما فيه صالح الوطن و الشعب .