تقوم الأستاذ الدكتور ايناس محمود استاذ الصحافة بجامعة عين شمس بتحليل مقال الكاتب وجدى وزيرى الشرق الأوسط فوق صفيح ساخن
امتنان يليق بقيمة الكلمة وذلك حين تتحول من مجرد تعليق على الحدث إلى نافذة تكشف ما وراءه. ان هذا الطرح جاء يقظا في قراءته، عميقا في دلالاته، ودقيقا في التقاطه لمفاصل المشهد الإقليمي. فمقال حضرتك لا يرصد المواجهة فحسب، بل يفكك طبقاتها المتشابكة، كاشفا أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الضربات المتبادلة، وإنما في قابلية الصراع للانتقال من نطاق المواجهة المحدودة إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية والسياسية والاقتصادية للمنطقة بأسرها . وتبرز قوة المقال في إدراكه أن اتساع دائرة الاشتباك يعني بالضرورة تراجع قدرة الأطراف على ضبط مساراته، وأن الدول العربية قد تجد نفسها أمام تداعيات لا تقاس بحجم مشاركتها المباشرة، بل بحجم ما تمثله المنطقة من ثقل جيوسياسي وأمني واقتصادي. كما أن الدعوة إلى حماية السيادة والمقدرات العربية لا تأتي هنا بوصفها موقفا عاطفيا، وإنما باعتبارها استجابة لمعادلة استراتيجية دقيقة – كل فراغ في إدارة الأزمات الكبرى تملؤه إرادات الآخرين – ومن هذه الزاوية، ينجح المقال في الانتقال من وصف الحدث إلى مساءلة مآلاته، ومن متابعة المشهد إلى التنبيه إلى ما قد يترتب عليه، ليؤكد أن القراءة الحقيقية للأزمات لا تتوقف عند سؤال: ماذا يحدث الآن؟ وإنما تمتد إلى السؤال الأعمق – إلى أين يمكن أن يقود هذا المسار، ومن يملك القدرة على منع تحوله إلى واقع جديد؟ ولهذا يضع المقال القارئ أمام جوهر المسألة، لا أمام سطحها، ويمنح النقاش العربي مادة جادة للتأمل في الأمن والسيادة والمصالح ومستقبل الإقليم.