مقال الكاتب الكبير وجدي وزيري نشر بجريدة الجمهورية الثلاثاء الصفحة ١٥
تقديم تحليل الأستاذة الدكتورة إيناس محمود أستاذ الصحافة بجامعة عين شمس لمقال الكاتب وجدى وزيرى بجريدة الجمهورية الصفحه رقم ١٥ سيمفونية العبور وبناء المستقبل .
قرأت مقالك .«سيمفونية العبور وبناء المستقبل»، ووجدت أنني أمام نص لا يكتفي باستعادة ذكرى نصر أكتوبر، وإنما يحاول أن يجعل من تلك الذكرى جسرًا يصل بين مجد الماضي ومسؤولية الحاضر وأمل المستقبل.
ان اختيار العنوان بالغ الدلالة؛ فـ«السيمفونية» هنا ليست مجرد صورة بلاغية، وإنما هي التعبير الأدق عن حالة وطنية شاركت فيها عناصر كثيرة: الجندي، والشعب، والأرض، والذاكرة، والتضحية، ثم البناء والتنمية. وكأنك تقول للقارئ إن نصر أكتوبر لم يكن صوتًا منفردًا، بل لحنًا جماعيًا عزفته مصر بكل أبنائها.
وأجمل ما استوقفني أنك لم تتعامل مع السادس من أكتوبر باعتباره مناسبة للاحتفال فقط، بل باعتباره درسا مستمرًا في الإرادة والقدرة على تجاوز المستحيل. حين تستحضر لحظة العبور، وصوت المدافع، وتلاحم المصريين، فإنك لا تستدعي التاريخ لمجرد الفخر، وإنما تستدعيه لكي تمنح الحاضر قدرًا من الثقة والعزم.
وأحسب أن انتقالك من الحديث عن معركة العبور إلى معركة البناء من أجمل الأفكار ؛ لأن الانتصار الحقيقي، كما توحي بوضوح، لا يتوقف عند استرداد الأرض، وإنما يكتمل عندما يتحول النصر إلى عمل، وإنتاج، وتنمية، وتماسك اجتماعي، وقدرة على صناعة المستقبل. وهنا تحديدًا يكسبه قيمته الوطنية والفكرية.
كما أعجبني أن الإنسان المصري محورًا أساسيًا في رؤيتكم ؛ فالجندي الذي عبر القناة هو نفسه المواطن الذي يحمل اليوم مسؤولية البناء، والأسرة التي انتظرت عودة أبنائها هي نفسها الأسرة التي تشارك في صناعة الغد. هذه النظرة تمنح المقال بُعدًا إنسانيًا يتجاوز حدود المناسبة.
واللغة في مواضع كثيرة تحمل شحنة وجدانية واضحة، خصوصًا عندما تستحضر صور العبور والتضحيات ودماء الشهداء، ثم تنتقل إلى الحديث عن الجمهورية الجديدة ومشروعات الوطن. هذا الانتقال يجعل القارئ يشعر بأن التاريخ ليس صفحات مضت، وإنما طاقة حية يمكن أن تدفعنا إلى الأمام.
كما أن المقال لم تكتب عن أكتوبر بعين المؤرخ فقط، ولا بعاطفة المحتفل فقط، وإنما كتب بعين المواطن الذي يريد أن يرى أثر النصر في مستقبل بلاده. وهذه زاوية تستحق الإشادة.
لتتجلى أمجاد الماضي في صفحات الحاضر، فتبعث في النفوس روح الاعتزاز بالوطن، وتشحذ الهمم لمواصلة مسيرة البناء والعطاء، وتغرس الثقة في مستقبل أكثر إشراقًا وازدهارًا.