جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيري
في السادس من أكتوبر 1973، عبرت القوات المسلحة المصرية قناة السويس واخترقت خط بارليف، لتستعيد مصر ثقتها وكرامتها بعد هزيمة 1967. جاء النصر ثمرة لإعادة بناء الجيش، وخبرات حرب الاستنزاف، والتخطيط والتدريب والتنسيق بين مختلف الأسلحة.
بدأ الهجوم بضربات جوية وتمهيد مدفعي، ثم عبر الجنود القناة وفتح المهندسون ثغرات في الساتر الترابي باستخدام مضخات المياه، فسقطت أسطورة خط بارليف. وأثبت الجندي المصري أن الشجاعة حين تقترن بالعلم والانضباط والتخطيط قادرة على تغيير موازين القوى.
كان الشعب المصري شريكاً أساسياً في الحرب، إذ توحد خلف القوات المسلحة وتحمل أعباء المعركة. ورغم الخسائر والتحديات، حققت مصر عبوراً ناجحاً وأعادت رسم صورة الصراع، مما فرض واقعاً جديداً على المسار السياسي والدبلوماسي، وصولاً إلى استعادة سيناء كاملة، بما فيها طابا عام 1989.
وتبقى حرب أكتوبر مدرسة في الإرادة وحسن إدارة الإمكانات، تؤكد أن التفوق العسكري وحده لا يكفي، وأن العلم والتدريب والقيادة الواعية عناصر أساسية للنصر. كما أن الوفاء لذكراها لا يكون بالكلمات فقط، بل ببناء دولة قوية في الاقتصاد والتعليم والتكنولوجيا، ورعاية أسر الشهداء والمصابين، وتحويل دروس النصر إلى عمل ومسؤولية.
لقد علمتنا أكتوبر أن الكرامة لا تُسترد بالأمنيات، وأن الأهداف الكبرى تتحقق بالتخطيط والصبر والتضحيات. فمصر التي صنعت عبور أكتوبر قادرة على تحقيق عبور جديد في ميادين التنمية والمعرفة والإنتاج.
سلام على أبطال أكتوبر وشهدائها ومصابيها، وعلى كل من شارك في صناعة النصر. وستظل بطولاتهم شاهداً على قدرة مصر وأبنائها على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.
تحيا مصر، وتحيا ذكرى أكتوبر المجيد، والمجد لأبطالها.