موقع جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيري
مع الطفرة المتسارعة التي يشهدها العالم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أصبحت صناعة مراكز البيانات أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الرقمي العالمي، وسط تزايد المنافسة بين دول المنطقة لجذب الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية.
وفي هذا السياق، أكد نديم سمنه، خبير الاستثمار والاستراتيجية،وعضوالجمعية
المصريةللاستثمارالمباشر
ورأس المال المخاطر، أن مصر تمتلك مقومات استراتيجية وطبيعية تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي محوري لصناعة مراكز البيانات، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وبنيتها التحتية للاتصالات، واتساع سوقها المحلية، إلى جانب إمكاناتها الكبيرة في مجال الطاقة المتجددة.
وأوضح سمنه أن الموقع الجغرافي لمصر يمثل إحدى أهم مزاياها التنافسية، باعتبارها نقطة ارتكاز رئيسية لكابلات الاتصالات البحرية التي تربط آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، إلى جانب مسارات الربط البرية بين البحرين الأحمر والمتوسط، وهو ما يمنحها أهمية استراتيجية في حركة البيانات الدولية.
وأضاف أن الأطر التشريعية والحوافز الاستثمارية التي توفرها الدولة، إلى جانب الفرص المتاحة في المناطق الحرة والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يمكن أن تسهم في تعزيز جاذبية مصر أمام الاستثمارات العالمية في قطاع مراكز البيانات، بالتوازي مع ما تمتلكه من فرص واعدة في إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وأشار إلى أن تنافسية تكاليف الإنشاء والتشغيل، وتوافر الكوادر الهندسية والفنية، فضلاً عن اتساع السوق المصرية والنمو السريع في الخدمات المصرفية الرقمية والتجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية ومشروعات التحول الرقمي، تمثل عوامل إضافية تدعم نمو الطلب على مراكز البيانات وخدماتها.
وفي المقابل، حذر سمنه من أن الاستفادة من هذه المقومات تتطلب معالجة عدد من التحديات، في مقدمتها ارتفاع احتياجات الطاقة والتبريد، خاصة مع طبيعة المناخ المصري، وارتفاع التكلفة الرأسمالية للمشروعات نتيجة الاعتماد على استيراد الخوادم والمكونات التكنولوجية المتقدمة بالعملة الأجنبية.
ولفت إلى ضرورة تسريع إجراءات الربط والتراخيص وتخصيص الأراضي، وتعزيز مرونة سوق الاتصالات، إلى جانب استكمال الأطر التنفيذية لقانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، بما يضمن وضوح قواعد نقل البيانات عبر الحدود ويعزز ثقة المستثمرين والشركات العالمية.
كما شدد على أهمية سد الفجوة في الكوادر المتخصصة في مجالات مراكز البيانات، خاصة أنظمة التبريد المتقدمة، وأمن الشبكات والحوسبة السحابية، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، مع ضرورة الحد من تأثير هجرة الكفاءات إلى الأسواق الخارجية.
وأكد خبير الاستثمار والاستراتيجية أن المنافسة الإقليمية، خاصة من السعودية والإمارات، تفرض على مصر تبني استراتيجية أكثر تكاملاً لجذب الاستثمارات، مشيراً إلى أن المنافسة لا ينبغي أن تقتصر على الجهود الفردية لكل دولة، وإنما يمكن أن تتحول إلى فرصة لبناء نموذج إقليمي للتكامل في البنية التحتية الرقمية والتكنولوجية.
واختتم سمنه بالتأكيد على أن تحول مصر إلى مركز إقليمي لمراكز البيانات يتطلب استراتيجية متكاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية، وتوفير الطاقة المستدامة، وتحسين البيئة التنظيمية والاستثمارية، وتأهيل الكوادر البشرية، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي، بما يدعم نمو الاقتصاد الرقمي ويمنح الشرق الأوسط قوة أكبر في مواجهة التكتلات والشركات التكنولوجية العالمية.