في نهاية الخمسينات سافر الشاب سمير الاسكندراني إيطاليا علشان يدرس هناك ويشتغل، وهو كان شاب وسيم وبيتكلم أكتر من لغة، فقابله شاب عرض عليه عرض ميترفضش وبييجي مرة واحدة واحدة في العمر.. تعالوا نعرف حكاية سمير الاسكندراني وإزاى قدر يخدع أوربا كلها بقصة قلبت الترابيزة عليهم!
حكاية سمير الإسكندراني ثعلب المخـ.ـابرات اللي سافر إيطاليا في نهاية الخمسينيات، وكان عايش حياته كطالب، بيدرس وبيتعلم وبيتكلم كذا لغة، وفجأة يلاقي نفسه قدام عرض غريب جدًا: فلوس.. إقامة.. ومستقبل في إيطاليا، مقابل إنه يجيب معلومات عن مصر.
سمير كان في إيطاليا لاستكمال دراسته، وكان عنده اهتمام بالفن والموسيقى والرسم، وكمان كان بيتكلم لغات متعددة.
الشخصية دي لفتت نظر أشخاص حاولوا الاقتراب منه، لحد ما وصل الأمر لعرض مباشر عليه للعمل في جمع معلومات من داخل مصر لصالح جهة ما.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن الشاب اللي قدامهم كان بيلعب لعبة مختلفة تمامًا.. سمير، بحسب روايته، أظهر لهم إنه موافق.. بدأت مرحلة التدريب.. شفرات، حبر سري، طرق للتواصل، وإزاي ينقل معلومات من غير ما يلفت الانتباه.
وبالنسبة للي بيجنده، كل حاجة كانت ماشية زي ما خطط لها لكن الحقيقة كانت مختلفة، سمير كان بيراقب.. وبيسمع.. وبيجمع كل التفاصيل.
ولما رجع مصر، ما حاولش يختفي ولا احتفظ بالموضوع لنفسه، بدأ يدور على طريقة يوصل بيها للمخابرات المصرية، وكان مصمم إنه يحكي كل اللي حصل.
وبعد محاولات، وصل بالفعل للمسؤولين، وقابل الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، وشرح له تفاصيل محاولة تجنـ.ـيده والتدريب اللي خضع له في إيطاليا.
وهنا حصل التحول الحقيقي بدل ما تنتهي الحكاية عند لحظة كشف محاولة التجـ.ـنيد، تقرر إن سمير يكمل اللعبة.. لكن المرة دي وهو بيشتغل كـعميل مزدوج لصالح مصر.
يعني ببساطة.. الطرف التاني كان فاكر إنه زرع شخص جوه مصر، بينما المخـ.ـابرات المصرية كانت عارفة الحقيقة وبتتابع من خلاله شبكة الاتصالات والتحركات.
وبالفعل بدأت الرسائل تتحرك، والمعلومات تتبادل، لكن وفق الخطة المصرية.
سمير كان بيبعت معلومات محسوبة بعناية، وفي الوقت نفسه كان بيساعد في الوصول لخيوط أكبر داخل شبكة التجـ.ـسس.
ومع الوقت، بدأت تظهر أسماء وأماكن وطرق اتصال جديدة كانت غايبة عن عيون مصر.
والأخـ.ـطر إن القصة ما وقفتش عند سمير نفسه.. من خلال التواصل، ظهرت خيوط لشبكة أكبر داخل مصر، وتم استخدام بعض وسائل الاتصال والأموال والطرود للوصول إلى عناصر تانية.
وبعد فترة من العمل، قادت المعلومات اللي تم جمعها إلى تتبع جـ.ـاسوس إسـ.ـرائيلي هولندي معروف باسم مويس جود سوارد، واللي ارتبطت بيه اتصالات وعناصر تانية داخل مصر.
وانتهت العملية بالقبض عليه وكشف شبكة مرتبطة بيه، وفق الروايات المنشورة عن العملية.
وهنا كانت المفاجأة الأكبر.. الطرف اللي كان فاكر إنه بيستخدم سمير عشان يعرف أسرار مصر، اكتشف بعد العملية إن اللعبة كانت ماشية في الاتجاه العكسي.
الشاب اللي دخل عالم المخـ.ـابرات بالصدفة تقريبًا، قدر يتحول إلى حلقة مهمة في عملية خداع استمرت لفترة طويلة، وساعدت المخـ.ـابرات المصرية في كشف شبكات تجـ.ـسس، بحسب الروايات التي تناولت قصته.
لكن سمير الإسكندراني مكانش مجرد اسم في ملفات المخـ.ـابرات، هو نفسه كان فنان ومطرب معروف، وقدم خلال مشواره عددًا من الأغاني، من بينها أغنيات وطنية، قبل ما ترتبط سيرته بشكل كبير بقصة العميل المزدوج التي حكاها بنفسه في لقاءات تليفزيونية وصحفية.
وعشان كده، لما اتجمعت تفاصيل الحكاية كلها بعد سنوات، اتربط اسم سمير الإسكندراني بلقب ثعلب المخـ.ـابرات.
