جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيري
فارس الحق ونبض النقابة: الأستاذ محمود الداخلي مسيرةٌ من العطاء والوفاء
بقلم: المحامي المستشار محمد الدكروري
إن تاريخ الرجال لا تُكتب صفحاته بالكلمات، بل تُسطّر بأفعالٍ تتجلى في المواقف الصعبة، وتترسخ في قلوب من امتدت إليها أيدي العون والوفاء. وفي محراب العدالة المصرية، حيث تتجلى هيبة القانون وتتكاثف أطياف نبل الفروسية، يقف أستاذنا معالي النقيب الأستاذ محمود الداخلي، الأمين العام لنقابة المحامين المصرية، قامةً نقابيةً ومثالاً يُحتذى به في التجرد والإخلاص، ورجلاً نذر حياته لخدمة زملائه وحماية قلعة المحاماة.
دعوات الوفاء… وحرب الشائعات المبكرة
من واقع ما ألمسه بنفسي يومياً من سعيه الدؤوب وحفاوة استقباله وحرصه الصادق على خدمة أبناء مهنته، أجد نفسي وأرى جموع زملائي المحامين نطالبه ونحثّه على أن يقدم نفسه فور فتح باب الترشح لانتخابات نقيب عام المحامين. لم يطلب هو المنصب يوماً ولم يلهث ورائه، بل كانت هذه المطالبة صدىً طبيعياً ونبضاً متدفقاً من قلوب المحامين الذين وجدوا فيه السند والملجأ.
غير أن هذه الدعوات المخلصة التي أطلقها زملاؤه قبل بدء الماراثون الانتخابي، قابلها البعض بتشنيعٍ وهجومٍ مبكر واستباقي؛ خيفةً من منافسةِ رجلٍ لا يملك إلا تاريخه ونظافة يده إذا ما استجاب لمطالب قواعده النقابية. لقد بدأت المعارك مبكراً محاولةً للنيل من هامةٍ لم تطأطئ يوماً إلا للحق، لكن المحامين المخلصين أدركوا أن الشجر المثمر هو من يُرمى بالحجارة، وأن هذا التجني لم يزده في عيوننا إلا رفعةً ومكانة.
ترفعٌ عن المغريات وتمسكٌ بالرسالة
ولعل خير شاهدٍ على تجرده ونبل غاياته، أنني شخصياً ومما كنت ألمسه فيه من كفاءة وإخلاص كنت أقول له دائماً وأدعوه لتقديم نفسه في انتخابات مجلسي الشيوخ أو النواب، فكان يرفض دائماً متنزهاً متسامياً عن كل الألقاب والمناصب، متمسكاً ببيته الأول والأخير: نقابة المحامين. لم يبتغِ نفوذاً سياسياً ولا مقعداً برلمانياً، بل ظل مؤمناً بأن خدمة المحامين ورعاية شؤونهم هي الرسالة الأسمى والأغلى، وأن الانتماء لرداء الروب الأسود شرفٌ لا يدانيه شرف.
سيرةٌ حافلة من الجيزة إلى الأمانة العامة
إن هذا العطاء المتصل لم يبدأ اليوم، بل امتدت جذوره الراسخة منذ أن كان نقيباً لفرعية جنوب الجيزة؛ حيث تجلت إدارته الحكيمة ورعايته لأبناء مهنته، وصولاً إلى موقعه كأمينٍ عامٍ لنقابة المحامين المصرية. لقد ظل الأستاذ محمود الداخلي طوال مسيرته الأب الروحي والأخ والاستاذ لكل زملائه المحامين، ممارساً للعمل النقابي بمفهومه النبيل؛ بابه ممتدٌ بالترحيب، ومكتبه مفتوحٌ للجميع دون تفرقة، وسعيه دؤوبٌ لحل كافة العقبات والأزمات التي تواجه أبناء المهنة.
مشهدٌ مهيبٌ في محراب العدالة
وكيف لنا وللتاريخ أن ننسى ذلك المشهد المهيب الذي امتزجت فيه التضحية بأعلى درجات الوفاء؟ حين وقفت القامة العظيمة الراحل الأستاذ رجائي عطية (رحمه الله) جنبًا إلى جنب مع الأستاذ محمود الداخلي في ساحة القضاء دفاعًا عن أبناء المهنة، حتى فاضت روح النقيب الجليل وهو واقفٌ على قدميه في محراب العدالة مدافعًا عن كرامة المحاماة.
إن المحاولات الهادفة للنيل من هذا التاريخ الناصع أو الهجوم غير المبرر بسبب الاقتراب من الاستحقاقات الانتخابية لن تنال من مكانته في قلوب المحامين. وسيظل استمرار عطائه وسعيه الصادق هما الرد الحقيقي والبالغ على كل تجنٍّ، وخالص التقدير والاحترام لمعالي الأمين العام الأستاذ محمود الداخلي.