جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيري
بقلم/ هبة مصطفى
عزيزي القارئ، نتذكر معا قوله تعالى: “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”. ما أعظم العهد مع الخالق والتضحية من أجل استمرار وطن.
نعم، في نصر ٧٣ كان بين أبناء هذا الوطن رجال صدقوا ما عاهدوا عليه فحملوا أمانتهم، وخاضوا معركة استرداد الأرض والكرامة وكتبوا ببطولاتهم صفحة لا ولن تنطوي إلى آخر الزمان.
عزيزي القارئ، في كل عام تأتي ذكرى أكتوبر لتجديد العهد، فالوطن لا ينتهي ولكن نجدد الوفاء والعرفان بالجميل لهؤلاء الأبطال وهو ما يظهر في احتفال الدولة بهذه الذكرى، حيث تحرص قيادتنا السياسية على تكريم شهداء القوات المسلحة وقادة حرب أكتوبر، ووضع إكليل الزهور على النصب التذكاري لشهداء القوات المسلحة وقبر الجندي المجهول تأكيدا على أن من صنعوا النصر لا تغيب سيرتهم عن ذاكرة الوطن. وهذا ما أكدته قيادتنا أن هذا النصر لم يكن مجرد انتصار عسكري، وإنما تاريخ دمج بين الشعب والجيش في الانتماء والإرادة والصبر، درس وصورة مشرفة لتماسك الجبهة الداخلية وأن هذا النصر العظيم سيظل شاهدا على قدرة المصريين على تحويل التحديات إلى إنجازات وصناعة المستقبل.
ولا يمكن أن ننسى ما قاله زعيم الحرب والسلام الرئيس الراحل أنور السادات بعد النصر: “ربما جاء يوم نجلس فيه معا لا لكي نتفاخر ونتباهى، ولكن لكي نتذكر وندرس ونعلم أولادنا وأحفادنا جيلا بعد جيل قصة الكفاح ومشاقه ومرارة الهزيمة وآلامها وحلاوة النصر وآماله”.
واليوم، وبعد أكثر من نصف قرن، يأتي السؤال: هل عرف أبناؤنا أبطال أكتوبر كما ينبغي؟ أم أن مساحة الذاكرة أصبحت مزدحمة بأسماء ترندات جاذبة، وتراجعت أسماء صنعت التاريخ؟
عزيزي القارئ ماذا لو استيقظنا يوما فوجدنا أسماء أبطال أكتوبر تتصدر منصات التواصل؟ ماذا لو أصبحنا نعرف قصة الشهيد كما نعرف تفاصيل حياة أحد مشاهير الترند؟ ماذا لو تحول بطل الأمس إلى قدوة لجيل اليوم؟
حقا، في أكتوبر ٧٣ لم يكن هناك موبيلات ولا منصات تواصل لكن كان هناك وطن ورجال آمنوا به وحملوا أمانتهم وكتبوا بدمائهم واحدة من أعظم صفحات التاريخ.
ولا نبالغ ..فالفكرة ليست أن ننصح الأجيال الصاعدة، الفئة الشبابية وما قبلها بالابتعاد عن الترند
عذرا، ليس واقعيا، وإنما يتم التوجيه من خلال الأسرة والمدرسة والإعلام والميديا بالتشجيع على عمل منظومة لترند الأبطال في جميع المجالات وخاصة أبطال أكتوبر لأنه حدث ليس بهين. حقا، فلماذا يعرف الجيل الجديد تفاصيل حياة مشاهير السوشيال ميديا، بينما قد لا يعرف اسم قائد أو جندي صنع ملحمة أكتوبر؟ وهل المشكلة في الشباب أم في الطريقة التي نقدم بها تاريخنا لهم؟ نحن لا نحتاج فقط إلى أن نقول للجيل الجديد احفظ اسم البطل وإنما نحتاج أن نعرفه كيف حمل الأمانة وقت الاختيار.
عزيزي القارئ الأجيال الجديدة معظمها لا يعلم أي حاجة عن يوم النصر إلا ما يصدر لهم، ونحن أيضا لا نريد أن نملأ ذاكرة أبنائنا بأسماء وأحداث بل نزرع فيهم المعنى الذي جعل هؤلاء الرجال قادرين على الوقوف في أصعب لحظة، وتحمل المسؤولية وتقديم الوطن على النفس والولد والأهل.
وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية… حكاية الانتماء.
فالانتماء الذي صنع أبطال أكتوبر لم يكن كلمة تقال، ولا صورة ترفع، ولا شعارا يردد في المناسبات، ومن هنا، فإن تعريف الجيل الجديد بأبطال أكتوبر ليس مجرد استعادة للماضي، بل تجديد عهد الانتماء الوطني. وهنا يصبح أبطال أكتوبر أكثر من مجرد ذكرى بل قدوة.
فإذا كان الترند قد يصنع مشهورا ليوم أو أسبوع، فإن البطل الحقيقي يصنع أثرا، خاصة أبطال صنعوا تاريخا. فلنجعل أسماء أبطال أكتوبر حاضرة.
وكعهدكم بي، لابد أن نقرر أن نجعل رجال الشمس أبطال أكتوبر ترندا لا ينتهي بانتهاء أكتوبر بل يبدأ منه. لأن الوطن أقوى من الترند ومن دافعوا عن الوطن يستحقون أن يكونوا هم القدوة وهم الحكاية وهم الأسماء التي تتصدر ذاكرة الأجيال
وفي النهاية، فالترند قد ينتهي غدا، أما الوطن فباق.