جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيري
و غير مسبوق ، و لم يسبق منذ تاريخ إنشاء الدولة المصرية
في التاريخ الحديث ، أن قرر رئيس دولة ترك منصبه كرئيس للجمهورية طواعية ،و بمحض إرادته و إختياره ، فقد فعلها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن أعلن في كلمة له أمام حشد في قلب الأكاديمية العسكرية، بالأمس بأن الدستور لن يمس في إشارة إلي عدم تعديل الدستور لمد فترة رئاسته كرئيس للجمهورية فترة رئاسية ثالثة ، و أن عام 2030 هي مدة إنتهاء بقاءه في سدة الحكم كرئيس للجمهورية ، و سيترك منصبه في نهاية المدة المقررة دستوريا”
و هو أمر محسوم .
و أري أن هذا البيان هام و يستحق الوقوف عنده طويلا لما له من دلالات إنتهاء فترة رئاسة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2030 و ما يترتب علي ذلك من تساؤلات حول تداول السلطة ، و مستقبل الدولة المصرية و طبيعة متطلبات المرحلة المقبلة.
و عندما نستعرض الأحداث السياسية و نسترجع عجلة الزمن إلي الوراء نجد أن في عهد الحكم الملكي في مصر وتحديدا” عصر الملك فاروق ، نجد أنه قد تم عزله عن العرش بعد قيام الثورة في الثالث و العشرين من يوليو 1952 .
ومن المعروف تاريخياً و سياسياً أن رئيس الدولة في مصر يترك الحكم في منصبه الرئاسي قبل الفترة المحددة له لأسباب عدة :
أما بالوفاة الطبيعية كما حدث في الستينيات من القرن الماضي في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عندما توفي فجأة في 28 سبتمبر 1970 علي أثر أحداث الخلافات السياسية ،
العربية/ العربية
بين الفلسطينيين
و الأردن، أو بترك منصبه كرئيس للدولة إغتيالا”
كما تم في حادث المنصة عندما أغتيل الرئيس الراحل محمد أنور السادات في السادس من أكتوبر 1981 أثناء أحتفال مصر بعيد نصر أكتوبر المجيد .
أو بترك منصبه الرئاسي كرئيس للجمهورية عقب ثورة شعبية، مثلما حدث في ثورة 25 يناير و تنحي الرئيس الراحل محمد حسني مبارك عن الحكم .
أذن لا يوجد حاكم أو رئيس دولة في مصر ترك منصبه و كرسي الحكم و مقاليد السلطة بكامل إرادته و طواعية و بقرار فردي و جرئ و شجاع و عبقري غير السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي و سيسجله التاريخ بكل فخر و قد أكده السيد الرئيس بأعلانه هذا بأنه سيحترم الدستور المصري و لن يسمح بتعديله، بقوله
” أن الدستور لن يمس ”
هذا الأعلان الصادر من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في رأي يستحق التحية و إلإحترام و التقدير، لأنه أراد بحسه السياسي و بوطنيته التي لا يختلف عليها أحد ،و حرصه الشديد في الحفاظ علي مقدرات الدولة ،
و مصالح شعبه ،
و إنجازاته التي تحققت علي يديه منذ توليه السلطة في جميع المجالات الاقتصادية،
و الاجتماعية ،
رغم الظروف
و التحديات التي يمر بها الوطن ، علي الرغم بأن السيد الرئيس يستطيع بمقتضي حقه الدستوري علي طلب تعديل الدستور و إقتراح إطالة مدة رئاسته لفترة رئاسية ثالثة و يجري استفتاء شعبي علي هذا التعديل بموجب الدستور.
و إن أراد الرئيس ذلك لفعل ،
الإ أنه لن يفعل ذلك لكي يرسي مبدأ لم يتحقق منذ تولي اي رئيس دولة مصر في العصر الحديث و هو أن أي رئيس دولة يأتي من بعده كرئيس للجمهورية تنتهي فترة ولايته الرئاسية في مدته الدستورية بشكل رسمي.
و لم يكتفي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحديد موعد الإنتهاء من توليه السلطة كرئيس للجمهورية بمقتضي الدستور في 2030 و هو ما وصفة بأنه أمر محسوم فحسب بل تضمن حديث الرئيس كذلك طرحا” لإعداد كوادر قيادية من خلال برنامج يستهدف أصحاب الدكتوراه ، علي أن يخضعوا لتأهيل مدته 30 شهرا بالأكاديمية العسكرية المصرية ، في بوتقة تدريبية، بهدف رصد
و إكتشاف و إبراز كوادر لهم القدرة علي تحمل المسئولية لتولي أحدهم قمة قيادة الدولة من أعلي الكفاءات طبقا” لمعايير علمية علي أعلي مستوي لترشيح في النهاية وأختيار الافضل و الأصلح لتولي هذا المنصب .
و يأتي هذا الطرح حرص السيد الرئيس و خشيته من وقوع البلاد في حالة من الفراغ السلطة ووقوعها في براثن الفتن و ضعاف النفوس من نشر الفوضى و الصراعات قاطعا” الطريق أمام من تسول له نفسه ممن يرغبون في الترشح تحت إغراءات السلطة و شهوة إعتلاء أعلي سلطة في الدولة و هي إغراءات و طموحات تفوق إغراءات البشر ، فالسلطة إغواء و طمع و إمتلاك يستطيع أي شخص إن يصبوا إليها بشتي الطرق بما أوتي من قوة .
لذلك كان حرص السيد الرئيس علي التأكيد بأنه لن يسلم السلطة لا الي خائن أو عميل أو مجرم،
كما أغلق الباب منذ البداية لهواه المزايدات العلنية و المنافقين المحتمل ظهورهم ، كما رفض التعرض لأي ضغوطات قد تثنيه عن قراره .
فنحن أمام رئيس دولة يضع مسئولية،
و مصالح وطنه العليا نصب عينيه و في قمة أولوياته التي يحرص بشدة علي تحقيقها و لا يحيد عنها مهما كلفه الأمر حتي يحين موعد الاستعداد لتسليم السلطة و المسئولية الي قيادة جديدة تتوافر فيها الكفاءة و العلم و الوطنية و الحنكة السياسية..
علي يكون إختياره من قبل الشعب في ظل إنتخابات تنافسية حرة وديموقراطية مع ووجود برامج إنتخابية واضحة و محددة ورقابة قضائية قادرة علي تحقيق دورها بنجاج في العملية الإنتخابية.
و طلب الرئيس في ختام كلمته وقوف الشعب بكل فئاته وراء قيادته داعما” له و للوطن الغالي .
و لا يسعنا في هذا المقام الإ أن ندعو الله تعالي أن يحفظ مصر وطنا” و رئيساً وجيشا”و شعبا” من كل مكروه و سوء .
تحيا مصر تحيا مصر تحيا .