كتب : وجدى وزيرى
يقف المعلم في محراب العلم يلقي درسه، ويقبع المدير في مكتبه يدير شؤون الصرح، ولكن بين الجدران، وفي خبايا النفوس، وبين مشكلات الطلاب، وأزمات الأسر، وهموم المدرسة بأسرها، يوجد جندي مجهول لا يهدأ له بال ولا يترجل عن صهوة عمله.. إنه الأخصائي الاجتماعي. هذا الإنسان الذي يُعد بحق “نبض المدرسة”، والقلب النابض لكل نشاط، والدرع الحصين الذي يحمي الطلاب من التعثر النفسي والسلوكي.
غير أن المفارقة المؤلمة التي تدمي القلوب وتثير الدهشة والاستياء، هي تلك القرارات التي تصدر أحياناً من خلف الجدران السميكة والمكاتب المكيفة، لتجرد هذا الجندي من حقوقه المالية المستحقة، بل وتصل الأمور إلى المطالبة باسترداد ما تقاضاه من حافز تدريس بحجة واهية، وكأن جهده المبذول سدى، وعرقه المنصب لا قيمة له. فبأي منطق يُحرم الأخصائي الاجتماعي من حافز التدريس، وبأي قانون يُطالب برد ما أخذه بحق وعرق جبين؟
إن من يجهل دور الأخصائي الاجتماعي في المدرسة، فهو يجهل بنية العملية التعليمية برمتها. فالمتأمل لطبيعة عمله يدرك يقيناً أنه الشخص الوحيد في المؤسسة التعليمية الذي تتشابك خيوط العمل كله بين يديه. ومن أبرز أدواره التي لا حصر لها:
-
إدارة السلوك وتقويم النفوس: التعامل اليومي مع حالات التأخر الدراسي، والغياب المتكرر، والمشكلات السلوكية والانضباطية للطلاب، ودراسة أسبابها ووضع خطط علاجية لها.
-
الحلقة المفقودة بين البيت والمدرسة: التواصل الدائم مع أولياء الأمور، واستدعاء أولياء الأمور للتشاور حول سلوك أبنائهم، وحل النزاعات الأسرية التي انعكست على أداء الطالب داخل الفصل.
-
إدارة الأزمات والطوارئ: الوقوف جنباً إلى جنب مع الإدارة المدرسية والمعلمين في مواجهة أي طارئ داخل المدرسة، سواء كان مشاجرة بين الطلاب، أو أزمة صحية، أو حالة تنمر تتطلب تدخلاً فورياً وحكيماً.
-
مواگبة سد العجز المدرسي: والأدهى والأمر، أنه في حال وجود حصص فاضية أو عجز في جدول المعلمين، يُكلف الأخصائي الاجتماعي بدخول الفصول وسد العجز وتدريس المناهج، فضلاً عن إشرافه على الأنشطة المدرسية المختلفة (الصحافة، الإذاعة، الجماعات الاجتماعية، والرحلات).
