جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيري
قراءه في كتاب الذكاء الاصطناعي دكتور عز الصادق
الفصل الثانى: الذكاء الاصطناعي من الجذور إلى التطبيقات الحديثة
يتناول هذا الفصل دراسة شاملة للذكاء الاصطناعي، بدءا من جذوره التاريخية وصولا إلى تطبيقاته الحديثة التي أحدثت ثورة كبرى في شتى المجالات. تعود فكرة الذكاء الاصطناعي لزمن الفلاسفة القدماء، لكنها تبلورت علميا بالقرن العشرين مع اختبار آلان تورينج لتقييم ذكاء الآلة، ثم صياغة جون مكارثي للمصطلح عام 1956. وقد مر هذا المجال بأربع مراحل رئيسية متتالية تطورت خلالها التقنيات من المحاولات العامة لتصل للتطبيقات المتخصصة الدقيقة.
يُعرف الذكاء الاصطناعي بأنه هندسة وتطوير أنظمة حاسوبية ذكية قادرة على محاكاة كافة القدرات المعرفية البشرية، كعمليات التفكير والتعلم وحل المشكلات. وفي إطار إدارة الموارد البشرية، يُستخدم لأتمتة المهام الإدارية وتحليل البيانات بغرض اتخاذ قرارات دقيقة تتعلق بالتوظيف والتدريب وتقييم الأداء. برز هذا التطور الهائل بفضل ثلاثة عوامل وهي توافر البيانات الضخمة، وانخفاض تكلفة الحوسبة عالية الطاقة، وظهور أنظمة التعلم العميق المستقلة.
يعتمد الذكاء الاصطناعي على تقنيات أساسية مترابطة، أهمها التعلم الآلي الذي يدرب الخوارزميات لمعرفة الأنماط، ومعالجة اللغة الطبيعية التي تمكن الحواسيب من استيعاب النصوص والكلام البشري، والتعلم العميق الذي يحاكي بدقة الشبكات العصبية للدماغ البشري لإنجاز عدة مهام شديدة التعقيد كالتعرف على الصور والأصوات.
ينقسم الذكاء الاصطناعي لعدة مستويات رئيسية بناء على قدراته المتنوعة، أولها الذكاء الاصطناعي الضيق أو الضعيف، وهو النمط السائد حاليا، حيث يتخصص في إنجاز مهام محددة بكفاءة عالية وفق خوارزميات مبرمجة مسبقا. وثانيها الذكاء الاصطناعي العام أو القوي، وهو الهدف المستقبلي الطموح جدا لابتكار آلات استثنائية تمتلك قدرات إدراكية تضاهي البشر في كافة المجالات الحيوية، مما سيحدث ثورة عظمى بالخدمات اليومية.
أخيرا، استعرض الفصل تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتعددة التي أصبحت واقعا ملموسا بحياتنا اليومية، مثل صناعة الألعاب التفاعلية، وأنظمة المراقبة وتتبع السلوك، وإدارة الهوية الإلكترونية الأمنية، وروبوتات الدردشة لخدمة العملاء بكفاءة. كما يمتد تأثيره لقطاع الرعاية الصحية لتشخيص الأمراض ببراعة، ومكافحة انتشار الأخبار المزيفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصولا إلى دعم وتطوير قطاع المركبات ذاتية القيادة المعتمدة على مجموعة هائلة من أجهزة الاستشعار والبيانات المعقدة جدا لضمان الأمان.