جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة وجدى وزيري
كل الأحداث توحي بأن الوقت قد حان لتشكيل تحالفات جديدة، وربما رسم خرائط تجُبُّ ما قبلها، مما رُسم ببرودة، بخط سايكس وبيكو، ممثلي الدولتين الاستعماريتين الكبيرتين آنذاك، بريطانيا وفرنسا.
اليوم، تقسيم المقسَّم صار أسهل، وقضم الخرائط من جيرانها ألذَّ وأطعم لدى الطامعين.
وكل ما اعتُبر دولة مستقلة ذات سيادة سابقاً، باتت حرمته عرضة للانتهاك، بعد أن أُنهكت الدول، واستسلم بعضها لواقع حلوٍ في مظهره، مرٍّ كالعلقم في مضمونه.
اصطفافات جديدة فرضتها المرحلة.
مرحلة خطيرة، يقودها مجانين المراحل، وشذّاذ آفاق الزمن.
أين شرقنا بين تلك الصراعات؟
بعد أن توارت شمس المشروع العربي الجامع، الذي استمد مقوماته من الجغرافيا واللغة والهوية.
توارى بعد أن تشرذم أهله في اصطفافات وأحلاف، واجترّوا انتماءاتهم الطائفية والمذهبية، بأحقاد غاب عنها جوهر الدين والمنطق.
كان لا بد من تغيير تفرضه المصالح السياسية.
التحالفات الجديدة تُبنى جواباً عن تساؤلات مشروعة:
من العدو؟ من الصديق؟ مصلحتي مع من؟
هنا نرى في التقارب الرباعي بين السعودية وتركيا وباكستان وإيران، التفافاً إسلامياً يلامس وجدان الشعوب، ويعكس إدراكاً لضرورة عدم الاستسلام لحتمية الاستمرار في حروب قد لا يرغب من أشعلها في إنهائها.
فالحروب تضمن الخراب والانهيار، للمنتصر والمهزوم على السواء.
بينما قد تسعى هذه الدول الأربع إلى ضمان أمن جوارها بعقلانية، لا تُملى عليها من مصالح الغرب، بل تنطلق من ضرورة تجنّب اندلاع النيران في الشرق، من داخل الشرق نفسه.
فهل ينتصر منطق المصالح المشتركة في إنشاء نواة داعمة لسلام حقيقي، بعيداً عن مصالح شياطين المراحل وتجارها؟
وهل تنجح الرياض وطهران، ومعهما أنقرة وإسلام آباد، في إيقاف الدمار وسفك الدماء، وتعزيز السلم في المنطقة؟
أم أن سايكس–بيكو جديداً ينتظرنا، بأقلام شرقية هذه المرة؟