يعدُّ احترام أحكام القضاء أحد أهم ركائز الدولة الحديثة، وأساسًا راسخًا من أسس سيادة القانون، فلا تستقيم المجتمعات، ولا تستقر الأوطان، إلا إذا كان القضاء مصونًا، وأحكامه محترمة، وعدالته محل ثقة الجميع. إن القضاء هو الحصن المنيع الذي يلجأ إليه المظلوم طلبًا للإنصاف، ويحتكم إليه المتخاصمون للفصل في النزاعات بعيدًا عن الأهواء والانفعالات.
ولقد رسَّخ الدستور المصري مبدأ استقلال السلطة القضائية، وجعلها سلطة مستقلة لا سلطان عليها إلا القانون، إيمانًا بأن العدالة هي الضمان الحقيقي لحماية الحقوق والحريات، وصون كرامة الإنسان، وتحقيق الأمن والاستقرار داخل المجتمع.
إن احترام الأحكام القضائية لا يعني بالضرورة اتفاق الجميع مع نتائجها، وإنما يعني الإيمان بالمؤسسات الدستورية، والالتزام بما يصدر عنها من أحكام وفق الإجراءات القانونية المقررة. كما أن القانون قد كفل درجات التقاضي وطرق الطعن المختلفة، بما يضمن تحقيق العدالة وتصحيح أي خطأ قد يظهر أثناء نظر الدعوى، وهو ما يؤكد نزاهة المنظومة القضائية وعدالتها.
ومن هنا، فإن التشكيك في القضاء أو الإساءة إليه دون سند قانوني لا يضر مؤسسة بعينها، بل يمس هيبة الدولة ويزعزع ثقة المواطنين في العدالة، وهو أمر يتعارض مع قيم الدولة التي تقوم على احترام القانون والمؤسسات.
إن مسؤولية الجميع، أفرادًا ومؤسسات، تقتضي نشر ثقافة احترام القضاء، وترسيخ قيم الاحتكام إلى القانون، والابتعاد عن إصدار الأحكام عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو المنصات الإعلامية، فالقضاء وحده هو صاحب الكلمة الفصل فيما يعرض عليه من منازعات.
وستظل مصر، بقيادتها ومؤسساتها الوطنية، حريصة على ترسيخ دولة القانون، التي يكون فيها الجميع سواء أمام العدالة، فلا فضل لأحد إلا بما يكفله القانون من حقوق وما يفرضه من واجبات. فاحترام أحكام القضاء ليس مجرد التزام قانوني، بل هو واجب وطني وأخلاقي، يعكس رقي المجتمع، ويؤكد إيمان أبنائه بأن العدالة هي أساس الملك، وأن سيادة القانون هي الطريق الأكيد نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.