تقف منطقة الشرق الأوسط اليوم أمام لحظة فارقة تُنسَج في كواليسها أكبر عملية تحشيد عسكري وإستراتيجي منذ عقود؛ حيث تتهيأ الأطراف الرئيسية لصراعٍ مباشر لا يبقي ولا يذر، بين التحالف «الأمريكي الإسرائيلي» من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، في مشهدٍ حبس أنفاس الإقليم بأكمله ووضع مصائر الشعوب على محكّ الاختبار التاريخي.
إن المِحن التي لا تكسُر الأُمَم تُكْسِبُها صلابة، والحكمةُ ليست في تجنب العاصفة فحسب، بل في امتلاك الجاهزية الكاملة أثناء هجومها.
أولاً: ما تُدبّره واشنطن وتل أبيب
تتكامل الترتيبات الميدانية واللوجستية بين واشنطن وتل أبيب لتوجيه ضربات مكثفة ومباشرة تستهدف تجريد إيران من مقومات قوتها الإستراتيجية؛ وذلك عبر تفكيك المفاعلات النووية ومراكز التخصيب، والمنشآت العسكرية ورادارات الدفاع الجوي، إضافة إلى شلّ البنية التحتية للطاقة والموانئ لإحداث حالة من الخلل التشغيلي الكامل في العمق الإيراني تحت مظلة تغطية بحرية وجودية مكثفة.
ثانياً: حوار النار والرد الإيراني
في ظل هذا الاستنفار، يدور حوار ناري عاصف؛ حيث يتعهد التحالف «الأمريكي الإسرائيلي» بتفكيك البنية النووية وبناء معادلة أمنية جديدة بقوة السلاح، بينما يعتمد المخطط الهجومي الإيراني على «الردع الشامل والضغط المتبادل» عبر استهداف شرايين الطاقة الخليجية (حقول النفط، المصافي، ومحطات تحلية المياه)، وإغلاق الممرات المائية الحيوية في مضيقي هرمز وباب المندب، وتفعيل جبهات الإسناد الإقليمية.
وهنا يتوجب علينا التحذير العاجل: إن الانزلاق نحو هذا الصدام سيحدث زلزالاً في أسواق الطاقة وارتفاعاً جنونياً بأسعار الخام، إلى جانب أزمات مياه وكهرباء خانقة وتلوث بيئي واسع. «وإذا اشتعلت ألسنة النار في دار الجار، فإن الحذر والتكاتف واجبٌ على أصحاب الدار جميعاً قبل أن يطالهم اللهب.»
ثالثاً: ما الذي يجب على الدول العربية فعله؟
أمام هذه المخاطر الكارثية، لا يملك العالم العربي رفاهية الوقوف بموقف المتفرج، بل يجب بناء رد فعل صلب لحماية الأمن القومي العربي عبر خطوات إستراتيجية عاجلة:
شبكة أمن طاقة ومياه طارئة: تأمين محطات تحلية المياه وحقول النفط والغاز بالدفاعات الجوية، وإنشاء مخزونات إستراتيجية خرسانية للسلع والمياه لضمان ثبات الجبهات الداخلية.
دبلوماسية التهدئة الضاغطة: تشكيل تكتل عربي موحد يضغط دولياً لفرض تحييد المرافق الحيوية وإبعاد شبكات الطاقة والممرات المائية عن نطاق العمليات العسكرية.
حماية الملاحة والممرات البحرية: تفعيل قوة بحرية إقليمية مشتركة لتأمين حركة التجارة وسلاسل التوريد في البحر الأحمر والخليج العربي لتفادي شلل الاقتصاد القومي.
غرفة إدارة أزمات بيئية وإنسانية: الجاهزية السريعة للتعامل مع أي تسرب نفطي أو كيميائي بحري، وضمان إغاثة الشعوب الأكثر عرضة للتأثر بالصراع.
إن استقرار الأوطان وحماية المقدرات القومية لا تُترك للصدف، بل تُصان بالوعي والتخطيط والاستعداد ووحدة الصف… حمى الله مصر والامه العربية.